في إطار الاحتفال باليوم العالمي للمترولوجيا، الذي يوافق العشرين من مايو من كل عام، شارك المجلس الوطني للاعتماد (EGAC) في الفعاليات التي نظمها المعهد القومي للقياس والمعايرة، وذلك بحضور عدد من الخبراء والمتخصصين وممثلي الجهات المعنية بمنظومة البنية التحتية للجودة في مصر.
ويُعد اليوم العالمي للمترولوجيا مناسبة دولية تسلط الضوء على الأهمية المتزايدة لعلم القياس في مختلف مجالات الحياة اليومية والأنشطة الصناعية والاقتصادية، حيث يشكل القياس الدقيق أساسًا للابتكار والتطوير وضمان الجودة وسلامة المنتجات والخدمات. فمن تطبيقات الملاحة عبر أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS)، إلى الصناعات الدوائية والرعاية الصحية وسلامة المنشآت والبنية التحتية، تمثل المترولوجيا حجر الأساس لتحقيق الدقة والموثوقية والاتساق على المستوى الوطني والدولي.
وقد مثّل المجلس الوطني للاعتماد في هذه الفعالية السيد المهندس/ أيمن فتحي فراج، مدير عام اعتماد معامل المعايرة، الذي قدم عرضًا تقديميًا بعنوان “الاعتماد ودوره في دعم السياسات وصنع القرار” استعرض خلاله الدور المحوري الذي تقوم به منظومة الاعتماد في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الثقة في نتائج أنشطة تقييم المطابقة المختلفة.
وخلال العرض، أوضح سيادته أن الاعتماد يمثل أداة استراتيجية لدعم متخذي القرار من خلال ضمان كفاءة وحيادية جهات تقييم المطابقة، بما يشمل معامل الاختبار ومعامل المعايرة وجهات التفتيش وجهات منح الشهادات وجهات التحقق والمصادقة وغيرها من جهات تقييم المطابقة، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على موثوقية النتائج والتقارير الفنية المستخدمة في اتخاذ القرارات التنظيمية والاقتصادية والصناعية.
كما تناول العرض الدور الذي يلعبه الاعتماد في تعزيز الثقة في نتائج الاختبارات والمعايرات والتفتيش والشهادات، وتحقيق الاعتراف الدولي بالتقارير والشهادات الصادرة عن الجهات المعتمدة، بما يسهم في دعم التجارة الدولية وتقليل العوائق الفنية أمام التبادل التجاري وخفض الحاجة إلى إعادة الاختبارات أو عمليات التفتيش في الدول المستوردة.
واستعرض المهندس أيمن فراج منظومة البنية التحتية للجودة في مصر، والتي ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية هي المواصفات القياسية، والمترولوجيا، والاعتماد، موضحًا أن التكامل بين هذه المحاور يمثل أحد العناصر الأساسية لدعم التنمية الصناعية وتحسين جودة المنتجات والخدمات وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
كما تضمن العرض تعريفًا بمختلف جهات تقييم المطابقة التي يعتمدها المجلس الوطني للاعتماد، والتي تشمل معامل الاختبار، ومعامل المعايرة، وجهات التفتيش، وجهات منح شهادات المنتجات، وجهات منح شهادات نظم الإدارة، وجهات اعتماد الأفراد، ومنظمي اختبارات الكفاءة الفنية، ومنتجي المواد المرجعية، والبنوك الحيوية، وجهات التحقق والمصادقة، بالإضافة إلى عدد من برامج الاعتماد المتخصصة التي تدعم مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.
وفي إطار استعراض مكانة المجلس الوطني للاعتماد على المستويين الإقليمي والدولي، تناول العرض نظام عمل المنظمات العالمية والإقليمية للاعتماد ومستويات الاعتراف المختلفة، والتي تشمل المستوى الوطني والمستوى الإقليمي أو القاري والمستوى العالمي.
وأوضح العرض أن المستوى الوطني يشمل أجهزة الاعتماد الوطنية المسؤولة عن اعتماد جهات تقييم المطابقة داخل كل دولة، بينما يشمل المستوى الإقليمي أو القاري منظمات الاعتماد الإقليمية التي تمنح الاعتراف المتبادل بين أجهزة الاعتماد الوطنية في الدول الأعضاء، أما المستوى العالمي فيشمل المنظمات الدولية التي تدير اتفاقيات الاعتراف متعددة الأطراف بما يضمن الاعتراف الدولي بنتائج جهات تقييم المطابقة المعتمدة.
كما استعرض العرض عضوية المجلس الوطني للاعتماد وعلاقاته مع المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بالاعتماد، ومنها المنظمة الأوروبية للاعتماد (EA)، والمنظمة الأفريقية للاعتماد (AFRAC)، والجهاز العربي للاعتماد (ARAC)، ومنظمة Global Accreditation Cooperation Incorporated (Global ACI)، بما يعزز الاعتراف الدولي والإقليمي بشهادات وتقارير الجهات المعتمدة من قبل المجلس.
وتطرق العرض إلى المسيرة التاريخية للمجلس الوطني للاعتماد في الحصول على الاعترافات الدولية، حيث تم في أغسطس 2006 التقدم إلى المنظمتين الدوليتين للاعتماد للحصول على الاعتراف الدولي من خلال اتفاقيات الاعتراف المتبادل متعددة الأطراف (MRA/MLA). وفي عام 2009 نجح المجلس في توقيع اتفاقيات الاعتراف الدولي مع المنظومتيـن العالميتين للاعتماد، الأمر الذي أدى إلى الاعتراف الدولي بشهادات وتقارير الجهات المعتمدة من قبل المجلس في الدول الأعضاء بهذه المنظمات.
كما تم خلال عام 2009 توقيع اتفاقية تعاون (COC) مع المنظمة الأوروبية للاعتماد (EA)، في خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات الفنية في مجالات الاعتماد المختلفة.
واستعرض العرض كذلك حصول المجلس على الاعتراف القاري من المنظمة الأفريقية للاعتماد (AFRAC) عام 2013 باعتبارها المنظمة الإقليمية للاعتماد في القارة الأفريقية، إضافة إلى تجديد وتمديد هذا الاعتراف في الأعوام اللاحقة ليشمل مجالات اعتماد إضافية، بما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في منظومة الاعتماد المصرية.
كما أشار العرض إلى تحقيق المجلس للاعتراف العربي من خلال الجهاز العربي للاعتماد (ARAC) عام 2014، واستمرار المحافظة على هذا الاعتراف من خلال اجتياز عمليات التقييم الدورية التي تنفذها المنظمات الإقليمية والدولية.
وشمل العرض شرحًا تفصيليًا لإجراءات الحصول على الاعتماد التي يطبقها المجلس الوطني للاعتماد، حيث تبدأ العملية بتقديم نموذج طلب الاعتماد واستيفاء المتطلبات اللازمة، يلي ذلك قبول الطلب وتشكيل فريق التقييم واعتماده، ثم مراجعة الوثائق والنظام الإداري والفني للجهة المتقدمة للاعتماد.
وتتضمن العملية بعد ذلك تنفيذ الزيارة التقييمية المبدئية ثم الزيارة التقييمية الرئيسية للتحقق من الكفاءة الفنية ومدى الالتزام بمتطلبات المواصفات الدولية ذات الصلة، يليها عرض نتائج التقييم على اللجنة الفنية الاستشارية لإبداء التوصيات الفنية اللازمة، ثم إصدار القرار النهائي من اللجنة العليا ومنح الاعتماد للجهة المستوفية للمتطلبات.
كما أوضح العرض أن دورة الاعتماد لا تنتهي بمنح الاعتماد، وإنما تستمر من خلال زيارات المتابعة الدورية للتحقق من استمرار الالتزام بمتطلبات الاعتماد، بالإضافة إلى عمليات إعادة التقييم وتجديد الاعتماد وفقًا للمدد الزمنية المقررة.
وفي ختام الفعالية، أكد المجلس الوطني للاعتماد أن مشاركته في الاحتفال باليوم العالمي للمترولوجيا تأتي في إطار حرصه المستمر على نشر ثقافة الجودة والاعتماد وتعزيز الوعي بأهمية البنية التحتية للجودة، ودعم التكامل بين أنشطة المترولوجيا والمواصفات والاعتماد بما يسهم في تعزيز الثقة في المنتجات والخدمات المصرية ودعم التنمية المستدامة وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.