في إنجاز وطني غير مسبوق يُضاف إلى مسيرة تطوير منظومة الجودة والاعتماد في جمهورية مصر العربية، أعلن المجلس الوطني للاعتماد (EGAC) عن منحه أول اعتماد رسمي لبنك حيوي على مستوى جمهورية مصر العربية، وذلك لبنك العينات الحيوية التابع لمعهد تيودور بلهارس للأبحاث، وفقًا لمتطلبات المواصفة الدولية ISO 20387:2018 الخاصة بالكفاءة والتشغيل المتسق للبنوك الحيوية.
ويأتي هذا الاعتماد في إطار نجاح المجلس الوطني للاعتماد – ولأول مرة في مصر – في استكمال وتفعيل مجال اعتماد البنوك الحيوية ضمن أنشطة الاعتماد التي يباشرها المجلس، ليُضاف هذا المجال بوصفه المجال الثالث عشر ضمن مجالات الاعتماد المعتمدة لدى المجلس، الأمر الذي يعكس التوسع الاستراتيجي المستمر في أنشطة المجلس، ويعزز مكانته كأحد أكبر أجهزة الاعتماد على المستوى الدولي من حيث تنوع مجالات الاعتماد الفنية التي يشرف عليها.
وقد شمل نطاق الاعتماد الممنوح لبنك العينات الحيوية بمعهد تيودور بلهارس للأبحاث أنشطة الاستحواذ (Acquisition) والتحضير (Preparation) والحفظ طويل الأمد (Long-term Preservation) والتوزيع (Distribution) للعينات البيولوجية البشرية، والتي تضمنت المصل البشري (Serum)، والبلازما (Plasma)، والغلالة الشهباء (Buffy Coat)، بالإضافة إلى إدارة وحفظ البيانات والمعلومات المرتبطة بتلك العينات، بما يضمن سلامة العينات وإمكانية تتبعها والحفاظ على تكاملها البيولوجي وجودتها البحثية.
وقد دخل الاعتماد حيز النفاذ اعتبارًا من 5 فبراير 2026 ولمدة دورة اعتماد كاملة مدتها أربع سنوات، وذلك بعد اجتياز البنك الحيوي كافة مراحل التقييم الفني والإداري التي نفذها فريق تقييم متخصص من المجلس الوطني للاعتماد، حيث شملت عملية التقييم مراجعة شاملة لنظام إدارة الجودة المطبق داخل البنك الحيوي، والتحقق من كفاءة الكوادر الفنية، ومراجعة الإجراءات القياسية لتداول العينات واستلامها وتصنيفها وتخزينها وتتبعها، وضمان تطبيق متطلبات الحيادية والسرية وإدارة المخاطر والتحكم في الوثائق والسجلات، بالإضافة إلى تقييم البنية التحتية والتجهيزات الفنية وأنظمة الحفظ طويل الأمد وآليات المراقبة المستمرة للظروف البيئية.
كما تضمنت أعمال التقييم التحقق من تطبيق نظم دقيقة لإدارة البيانات والمعلومات الحيوية المرتبطة بالعينات، وضمان توافقها مع المتطلبات الدولية الخاصة بحماية البيانات وسلامتها، بما يضمن دعم أنشطة البحث العلمي الطبي وفق أعلى المعايير العالمية، ويعزز من موثوقية النتائج البحثية المستندة إلى تلك العينات.
ويمثل هذا الاعتماد خطوة استراتيجية في دعم البنية التحتية الوطنية للبحث العلمي، لا سيما في مجالات الطب الدقيق، والطب الشخصي، وأبحاث الجينوم، وأمراض الكبد، حيث تُعد البنوك الحيوية المعتمدة عنصرًا أساسيًا في توفير عينات بيولوجية موثوقة وعالية الجودة تدعم الدراسات الإكلينيكية والبحثية، وتسهم في تطوير أساليب التشخيص والعلاج والوقاية وفق أسس علمية دقيقة.
ويأتي هذا التطور في توقيت بالغ الأهمية، في ظل سعي المجلس الوطني للاعتماد للحصول على الاعتراف الدولي في مجال اعتماد البنوك الحيوية من المنظمة الأوروبية للاعتماد (EA) خلال عام 2026، الأمر الذي من شأنه تعزيز الاعتراف الدولي بنتائج الاعتماد الصادرة عن المجلس في هذا المجال، ورفع مستوى الثقة في البنوك الحيوية المعتمدة محليًا، وفتح آفاق أوسع للتعاون البحثي الدولي والشراكات العلمية العابرة للحدود.
ويؤكد المجلس الوطني للاعتماد أن هذا الإنجاز يعكس التكامل الفعّال بين مؤسسات البحث العلمي ومنظومة الجودة الوطنية، ويجسد التزام الدولة المصرية بتطبيق أعلى المعايير الدولية في إدارة الموارد البيولوجية والبحثية، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للبحث العلمي المتقدم، ويعزز من قدرة المؤسسات الوطنية على المنافسة في المشروعات البحثية الدولية.
وسيواصل المجلس الوطني للاعتماد جهوده في تطوير مجالات الاعتماد المستحدثة، وتعزيز نطاق أنشطته بما يتواكب مع التطورات العلمية والتكنولوجية العالمية، دعمًا لاستراتيجية الدولة نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، وترسيخًا لدور منظومة الاعتماد الوطنية في ضمان الكفاءة والمصداقية والثقة في جميع أنشطة تقويم المطابقة داخل جمهورية مصر العربية.


